لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
124
في رحاب أهل البيت ( ع )
ومن ثمّ فإننا نضم إلى تلك القرينة القوية غيرها من القرائن الآتية ، وسنجد أنها كلها يأخذ بعضها برقاب بعض ، مؤكدة إسلام أبي طالب ، حتى لا يبقى في ذلك مجال للشك ، وذلك أنه من المعلوم أن رابطة الدين هي أقوى الروابط الاجتماعية ، وأمامها تذوب بل تزول وتتلاشى سائر الروابط النسبية والسببية ، أيّاً كان نوعها ، وأيّاً كانت درجة كل نوع منها ، حتى لقد يبلغ من قوة تأثيرها أن تدفع الأخ لأن يحارب في سبيلها أخاه ، بل وابنه وأباه ، وأنها تمنع التوارث بمجرّد اختلافها ، وأن الولاء والتناصر يتحققان بين المتفقين فيها ، مهما تباعدوا نَسَبياً ، أو تفاوتوا اجتماعياً . ومن ثمّ لا يمكن أن يقال : إن رابطة القرابة كانت سبب نصرة أبي طالب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحمايته له من أعدائه ، تلك الحماية التي لولاها لما أمكن للدعوة الإسلامية أن تأخذ مسارها نحو الشيوع والانتشار ، وإلّا فقد كان أبو لهب أيضاً وبنفس المقدار جديراً بنفس النصرة والحماية ، فكلاهما عمّ لرسول الله ولكن أبا لهب على العكس من أبي طالب ، فقد كان حرباً عواناً على محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلى دينه وأتباعه ، بكل صنوف الحرب وأنواع الإيذاء 49 .
--> ( 49 ) راجع عقيدة أبي طالب للسيّد طالب الحسني الرفاعي : 31 42 .